ابن تغري
59
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
المذكور إذ ذاك صغيرا ، فأخرج له والدي - رحمه اللّه - خيلا وقماشا ، وجعله من جملة الجمدارية « 1 » ، وسمى تغرى برمش ، واستمر عندنا سنين إلى أن استقر والدي في نيابة الشام سنة ثلاث عشرة وثمانمائة ، فلما وصل والدي - رحمه اللّه - إلى دمشق ، وأقام بها مدة ، فرّ تغرى برمش هذا من عنده وأخذ معه جماعة من طبقته . وكان تغرى برمش ومن هرب معه من المماليك آنيات شاهين أمير آخور والدي - رحمه اللّه - الكبير ، وكان شاهين المذكور له ميل زائد إلى تغرى برمش هذا ، فأخفى شاهين خبر تغرى برمش ورفقته عن والدي مدة لكثرة مماليكه ، [ 130 ب ] ثم علم ذلك فشق عليه ، ثم بلغه أنه هو ورفقته بمدينة طرابلس ، فرسم بأن يكتب إلى نائب طرابلس الأمير جانم « 2 » من حسن شاه بالقبض على تغرى برمش المذكور ورفقته ، فلما سمع شاهين أمير آخور ذلك صعب عليه ، ولم يمكنه مراجعة ملك الأمراء في الكلام ، فسأل أن يتوجه هو إلى طرابلس ويقبض عليهم ، ويعود بهم إلى دمشق ، قصد شاهين بذلك الشفقة عليهم ، وتوجه إلى طرابلس ، فبلغه خبرهم أنهم « 3 » يتعاطون الشراب في قاعة بطرابلس ، فترك « 4 » شاهين مماليكه وخدمه ، وركب وتوجه إليهم ، ودخل عليهم هجما في القاعة المذكورة ، فلما وقع نظره عليهم سبهم قبل السلام ، فقام إليه
--> ( 1 ) الجمدار : لفظ فارسي بمعنى ممسك الثوب ، وهو الذي ينصدى لإلباس السلطان ، أو الأمير ثيابه - صبح الأعشى ج 5 ص 459 . ( 2 ) هو جانم بن عبد اللّه من حسن شاه الظاهري برقوق ، قتل في رجب سنة 814 ه / 1410 م - انظر ترجمته فيما يلي رقم 813 . ( 3 ) « أنه » في س والتصحيح من ط ، ن . ( 4 ) « فنزل » في ن .